يُخيِّم "كابوس البَطالة" على أكثر دُول العالم بل لا تكاد تخلو منه دولة، وقد صارت قضية متنوعة الأشكال لها مصطلحاتٌ خاصة بها؛ مثل "البطالة المُقَنَّعة" التي تنتشر عادة بين أصحاب أجور الحد الأدنى.
يقول المثل الدارج: (اعْمَل الخَيْرَ وكُبَّ في البَحْر)! وهي عبارة تُوْهِم الإيجابيةَ ونَشْرَ الخير. ويقال: (افِعل الخير للخير)، أو (اعمَل ما يريح الضمير)... ولن أستعجل بقول: إن هذه العبارات ناقصة، أو إنها قد تصوغ الشخصية والمجتمع على الإلحاد، أو على الأقل على تَقَبُّل اللادينية، وقد تَصْرِفُ الإنسان عن ربه.
لَسْنا نُنْكِر أنّ أعمال الخير والبِرِّ تريح نفس وضَمير الإنسان الذي يَعملها، وتَسُدّ حاجةً إنسانية فيه هو قَبْل غيره، وأنها جميلة... ولكن:
° لماذا يخضع للحدود مَن يقدر على الانطلاق؟
"الأَمْنُ" تلك الكلمة السحرية التي يفتش عنها الجميع؛ صغاراً وكباراً، أفراداً ومجتمعات, على تنوع أساليبهم في التعبير عنها، واختلاف أديانهم وأفكارهم، فهو: الراحة النفسية والطمأنينة وضمان المستقبل والرخاء والسعادة ، فالهدف من المال والزواج والجمال والمنصب والعِلم والعمل... ليس إلا تحصيل الأَمْنُ والسعادة, بل هو من أهم الأهداف الدنيوية والآخروية.
قديماً قال علماء الاجتماع والفلاسفة: (الإنسان مَدَنّي بطبعه)، واليوم غَزَتْ فلسفةُ "الفَرْدِية" وفيروسُ "الأنانية" أفكارَ الكثيرين وجَسَد الأمة حتى اختلطت المفاهيم. فهل التكافل والبَذْل الكريم: هو قيمة راقية تحقق مصلحة المنفِق والآخذ والمجتمع؟ أم الكَرَم: هو طَيْش وغباءٌ وتَبْديْدٌ للثروة؟
يمكن تنَاوُل هذا الموضوع من إحدى جهات ثلاث:
بعدما وَضعت الحرب أوزارها وسقط البعض قتلى وأسرى، رأت أم المؤمين زوج النبي r السيدةُ "سودةُ" رضي الله عنها رجلاً من قرابتها أسيراً مكبل اليدين ولم يسلم بعد، تأثرت لحاله وساءها مظهر الذل الذي هو فيه فنادت قومها واستغاثت بهم لإطلاق سراحه.
نظر الرسول r إليها متعجباً وقال: "أَعَلَى ربك ورسوله تحرضين؟"
يمتاز الإنسان عن باقي المخلوقات بعقل وفكر، وليس هذا فحسب إنَّما أعظم ما يميِّزه عن المخلوقات أنَّ العقل والفكر هو صاحب القرار والموجِّه ونقطة التحكم فيه. فالإنسان كي يكون إنساناً حقاً لا بد أن يحكِّم فكره وعقله في مشاعره وأحاسيسه وسلوكه وأقواله وسائر أفعاله.
وهذا العقل لا يمكنه أن يقوم بدوره على أكمل وجه إن كان ميتاً أو فارغاً، إذ كيف يقود الأعمى مبصراً؟؟
قال العرب قديماً: "موت ألف مِن العِلْيَةِ خيرٌ من ارتقاءِ واحد من السَّفَلَةِ".
والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ذكر مؤشِّرات قرب اتنهاء الحياة الدنيا وبَدْء يوم القيامة، وهي كثيرة من أبرزها وأهولها: أن يوسَّد الأمر إلى غير أهله .
خطر كبير يتهدَّد البشرية قاطبة عندما يصبح أراذلُها وجهاءَها وقادة الرأي فيها، والأخطر منه أن يعتكف العقلاء أو أن يُضرَب برأيهم عُرض الحائط إن أبدَوا رأياً في محنة أو استشارة في مأزق.
مع إطلالة الربيع الأنور يحتفي المسلمون بذكرى مولد سيِّد البشر، هذا يوزع الحلوى، وهذا يزيِّن داره وحيَّه، وهذا ينشد الشعر وبالحبيب يتغنىَّ ...
نحن أمام مجمع العظمات صلى الله عليه وسلم، نحبه وأعظم المحبة الاقتداء، ومنه نتعلَّم معنى هذا الاقتداء.
لكل مرحلة عمرية خصائص، وإن أعظم مراحل حياة الإنسان شبابه؛ ففيها القوة والحركة والإنجاز، وفيها الرغبة والهمة العالية، وفيها الإقدام والاندفاع.
نالت مرحلة الشباب من الشعوب والأمم عظيم الاهتمام، وكان للشباب في الإسلام قيمة ووزناً لا يدانيه قدرُ أيِّ مرحلة أخرى، ففي القرآن: [إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى...]] سورة الكهف: 13[.