أَعَلَى اللهِ والرسولِ صلى الله عليه وسلّم تُحرِّضون؟

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

 

 

بعدما وَضعت الحرب أوزارها وسقط البعض قتلى وأسرى، رأت أم المؤمين زوج النبي r السيدةُ "سودةُ" رضي الله عنها رجلاً من قرابتها أسيراً مكبل اليدين ولم يسلم بعد، تأثرت لحاله وساءها مظهر الذل الذي هو فيه فنادت قومها واستغاثت بهم لإطلاق سراحه.

نظر الرسول r إليها متعجباً وقال: "أَعَلَى ربك ورسوله تحرضين؟"

أنصتت "سودة" رضي الله عنها وتغيَّر حالها وعادت إلى صوابها وقالت: "يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما مَلَك نفسي حيث رأيتُ أبا زيد مضمومةً يداه إلى عنقه أن قلتُ ما قلت"، فتبسم الرسول r ووعدها خيراً بشأن الأسرى.

كلمة مرعبة (أَعَلىَ الله والرسول r تحرضون؟) ومع ذلك فكم من محرض على الله ورسوله في هذا الزمن. هذا يثني على الكفر والإلحاد، وهذا يشكر الرأسمالية ويتغنى بالديمقراطية، وهذا يتباهى بمحاربة الإسلام ويسميه إرهاباً، وهكذا تختلف صور التحريض على الله ورسوله.

وإن من أوضح الصور وأخفاها في نفس الوقت تصرفاتُ المسلمين التي تشوه الإسلام وتحرض على الله والرسول عليه الصلاة والسلام. فإذا رأيت تاجراً مسلماً يغش، أو طبيباً مسلماً فاشلاً، أو امرأة مسلمة عاجزة، أو أباً أو زوجاً مسلماً ممقوتاً، فاعلم أن هؤلاء جميعاً يحرضون على الله ورسوله، وهذا ما جعل الكثيرين من المسلمين الجدد يحمدون الله أن عرفوا الإسلام قبل معرفة المسلمين.

الأمر جِدُّ خطير أيها الأحبة، وإن لم نستعظمه نقع في حَبائله، وما على المرء إلا أن يتذكر أنه يحمل الإسلام ويدعو إليه، ولو لم يتكلم، فإن أفعاله وأخلاقه ترسم معالم دينه.

وعلينا؛ كلّ في موقعه أن نتجنب الإساءة إلى الإسلام وأن لا نعين على انتقاده علاوة على حربه وإقصائه. وإن الله عز وجل إن تَولَّينا يستبدل غيرَنا ثم لا يكونوا مثلنا. ومن آذى لله ولياً فقد آذَنَه بالحرب، ومن استطاب محرماً نهى اللهُ عنه ولم يستنكره تعالياً على الله، قصمه الله عز وجل.

 

فلنكن مع الله في حياتنا بأسرها ولندعُ الناس إلى الإسلام ولنحرضهم على معرفة الرسول r والاقتداء به والدفاع عنه، وأن نبتعد عن المحرضين على الله ورسوله واقفين في وجههم سداً منيعاً. أرواحنا للإسلام فِداء، وحياتنا بدونه خواء.

 


بيروت –  الحمراء – مقابل AUB – قرب مستشفى خالدي – بناية نازريان – طابق أرضي – ص.ب: 5760/11 –  تلفاكس: 751993/01

Homepage: www.islam-forum.net          E-mail: forum@islam-forum.net