مَوْلِدُ النُّوْرِ

نسخة للطباعةأرسل إلى صديق

 

 

 

الحمد لله الذي أرسل الرسل مُبشِّرين ومنذِرين، وجعلَنا من خير أمة أُخرجت للناس ومِن أتباع خاتم الأنبياء عليهم جميعاً الصلاة والسلام.

العَرَب عُرفوا قبل الإسلام وبعده وشَتَّانَ بين عرب الإسلام وعرب الجاهلية، عربُ الجاهلية: قَحْط وجفاف، وتخلُّف وحروب، رُحَّل وحضر، رعاة إبل وغنم، لا يَطمع أحد من فُرْس ولا رُوم بغزو أرضهم أو الاستيلاء عليهم، تغنّي بالقصائد ونظم الشعر، وصيد ونوم، وعبادة أصنام، واحتقار نساء.

هذه حالة العرب قبل الإسلام وقبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن اليوم في شهر ربيع الأنور شهر ولد فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم علينا الوقوف بإجلال وإكبار أمام هذا التحول في مسيرة العرب وغيرهم بسببه عليه الصلاة والسلام، إن كنَّا  قبله نتغنى بالفصاحة وحلو الكلام، فقد ازددنا رفعة بنـزول القرآن، حتى أن العرب الأوائل يوم سمعوا كلام الله أقروا بروعة الحرف وعلموا أنه فاق فصحاء البشر.

وهكذا فإننا جميعاً مَدِينون لهذا النبي وهذا الدين حيث رفع شأننا؛ فمن جاهلية إلى الإسلام، ومن بيعٍ وقتلٍ للبنات والنساء إلى أمهات المؤمنين والصحابيات والفقيهات والمجاهدات والشهيدات وصانعة الرجال ومديرة المؤسسات، إلى الأم التي نُجِلّ ونسعى لرضاها فالجنة تحت أقدامها، وإلى الزوجة التي نحترم ونصون ونعمل لإسعادها فاللقمة يضعها أحدنا في فم زوجته له بها أجْر، .. وإلى الأخت والعمة والخالة وجميع القريبات من النساء نَصِل بينهن ونفخر بإكرامهن.

وكنا قبل النبي صلى الله عليه وسلم نحارِب لأَتْفه الأسباب فصرنا نعرف أين ومتى ومَن وكيف ولماذا نحارب؟ فأهدافنا أنبل ما قاتل الناس لأجله.

وكنا لا طُموحَ لنا خارج الجزيرة ولا خدمةَ نسديها للبشرية ولا إسهاماتٍ حضارية، وبعد النبي عليه الصلاة والسلام صرنا خير أمة أخرجت لإنقاذ البشرية، ونحن بالإسلام أصبحنا صفحات التاريخ الذهبية، شعارُنا العدل وإعطاء كل ذي حق حقَّه }وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين{. وأما الحضارة فلنا فيها جليل الإسهامات العلمية والإبداعية. كيف لا ونحن أمة الإحسان الذي يعني الإتقان في كل شيء.

أشار الإمام بديع الزمان سعيد النُّوْرْسي في "مقالاته" ص 242 إلى أَثَرٍ من آثار البعثة النبوية يدل على عظم أهداف الرسالة ومدى نجاح الرسول صلى الله عليه وسلم وأهمية اتِّباعه والاقتداء به فبيَّن أنه بعد النبي عليه الصلاة والسلام: الأرضُ مسجدٌ، ومكةُ مِحْراب، والمدينة مِنْبر، ونبيُّنا عليه الصَّلاة والسَّلام إمام أهل الإيمان, وخطيب كل إنسان ورئيس الأنبياء وسيد الأولياء والصالحين. فالنبي شجرة نورانية عروقها الحية هي جميع الأنبياء، وثمراتها الطرية الطيبة هي جميع المؤمنين الأولياء.

 

ونحن اليوم أمام الذكرى ينبغي أن نأخذ النقاط التالية بعين الاعتبار:

 

-      المؤمن يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم كل حين ويحتفي به كل لحظة وليس في يوم أو ليلة واحدة.

-  النبي صلى الله عليه وسلم شخصية نموذجية: فيه مثالية واقعية، فهو خير قدوة، والتعرف إليه وإلى خُلُقه وأفعاله شرَف لكل الناس.

-  الحبيب يفرح بمعرفة التفاصيل عن حبيبه، وخير دليل على صدق المحبة: الطاعة والاتّباع }قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببْكم اللهُ{.

-      الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالمأكل والملبس فقط وإنما في كل الإسلام بشموليته.

-  النبي صلى الله عليه وسلم بذل قصارى جهده لكي ينقذنا من النار؛ فهو كمن رأى ناراً بدأت الفراشات تلقي نفسَها فيها وهو يمنعها، فنحن كَفَراش يلقي نفسه في النار والنبي يمنعنا، وقد ضحى لأجل ذلك كثيراً؛ جُرح وضرب وطرد واتُّهم وصبر وقال عن الذين آذوه: لعل اللهَ أن يُخْرِج من أصلابهم مَن يعبد الله! فلنكن عند رجائه وأمله عليه الصلاة والسلام.

-  مَن ضحى بكل هذا حُق أن لا ننساه فلْنُكْثر الدعاء له والصلاة عليه ولْنَـزُرْهُ في مسجد المدينة المنورة ولْنتشبَّه به، نحبَّ ما يحبُّ ونكرَهَ ما يكرهُ, ولْنسأل اللهَ أن يرزقنا صُحبته في الجنة فالإنسان مع من أحب يوم القيامة.

-  لكل عاقل مثال يسعى لتقليده والسير على خطاه، والنبي صلى الله عليه وسلم أحق البشر بأن يُتَّخذ نموذجاً فهو حَسَن الصورة (وجه أبيض مشرب بحمرة، وعينان واسعتان، شدة سواد في الحدقة، وشدة بياض مع بعض الحمرة فيما حولها، أهداب طويلة متناسقة، وحاجبان كأحسن ما يكون، وطلعة بهية كالقمر ليلة البدر، واعتدال في القامة، ...) وهو حسن الخلق بديع التصرف... نِعْمَ الأبُ والزوجُ والجارُ، ونِعْمَ الخصمُ في ساحة الوغى، ليس فيه خلق إلا وتتمناه، كما لا يوجد فيه خلق ترفضه وتأباه.

 

نحبك يا رسول الله ونفخر باتِّباعك ونسعى لرضاء الله ورضائك، أتيتنا بالقرآن والحكمة في خير الكلام، يوم اتبعناك أعزنا الله ويوم هجرناك هذا حالنا يرثى له يا رسول الله.

عهداً من يومنا هذا وما دام فينا قلب نابض أن لا ترانا حيث تكره، وأن نُرِيَكَ منا ما تُحبّ.

 

المنتدى ـ بيروت ـ الحمراء ـ مقابل AUB ـ قرب مستشفى خالدي ـ بناية نازريان ـ ص.ب: 5760/11 ـ تلفاكس: 751993/01

Homepage: www.islam-forum.net          E-mail: forum@islam-forum.net