قال العرب قديماً: "موت ألف مِن العِلْيَةِ خيرٌ من ارتقاءِ واحد من السَّفَلَةِ".
والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ذكر مؤشِّرات قرب اتنهاء الحياة الدنيا وبَدْء يوم القيامة، وهي كثيرة من أبرزها وأهولها: أن يوسَّد الأمر إلى غير أهله .
خطر كبير يتهدَّد البشرية قاطبة عندما يصبح أراذلُها وجهاءَها وقادة الرأي فيها، والأخطر منه أن يعتكف العقلاء أو أن يُضرَب برأيهم عُرض الحائط إن أبدَوا رأياً في محنة أو استشارة في مأزق.
مع إطلالة الربيع الأنور يحتفي المسلمون بذكرى مولد سيِّد البشر، هذا يوزع الحلوى، وهذا يزيِّن داره وحيَّه، وهذا ينشد الشعر وبالحبيب يتغنىَّ ...
نحن أمام مجمع العظمات صلى الله عليه وسلم، نحبه وأعظم المحبة الاقتداء، ومنه نتعلَّم معنى هذا الاقتداء.
لكل مرحلة عمرية خصائص، وإن أعظم مراحل حياة الإنسان شبابه؛ ففيها القوة والحركة والإنجاز، وفيها الرغبة والهمة العالية، وفيها الإقدام والاندفاع.
نالت مرحلة الشباب من الشعوب والأمم عظيم الاهتمام، وكان للشباب في الإسلام قيمة ووزناً لا يدانيه قدرُ أيِّ مرحلة أخرى، ففي القرآن: [إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى...]] سورة الكهف: 13[.
يسعى الأهل للحفاظ على أبنائهم ليس من البرد والفقر والمرض فقط، إنما من سوء الخلق ورفقاء السوء وعاديَات الزمن وملمات الفتنة والمحن. ويخطئ الأهل وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً عندما يتصرفون بطريقة سيئة لصرف أبنائهم عن أقرانهم بحجة اختيار الصديق الأمثل.
وهذه بعض النقاط التي تعين الأهل في الحفاظ على أبنائهم دون الوقوع في الخطأ:
- حسن اختيار البئية: وإلا نكون كمن يلقي ابنه في البحر ويقول: "إياك أن تغرق"، كما يقول الشاعر:
لقاءنا اليوم في بشارة هذا النص من العهد القديم (أشعياء: 29/1-24 بترجمة سميث وفانديك) يسلط الضوء على منعطفَين مصيريَّين في تاريخ البشرية وخاصة المسلمين هما:
1 . البعثة النبوية المحمدية: المتمثلة في نزول الملَك جبريل بالوحي والرسالة عليه في "غار حِراء" بكلمة ﴿اقرأ﴾ وفي ذلك تَحوُّل النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل (العرب الأميين).
2. غزوة الأحزاب (الخندق): التي تحالفت فيها القبائل العربية واليهود لاستئصال دولة الإسلام في المدينة وإفناء المسلمين (وهو موضوع هذا المقال). وفي الإصحاح نثريات متفرقة أخرى تجدها فيما يأتي:
جاء في سِفر التثنية: 33/2 بيانُ البركة التي بارك بها موسى بني إسرائيل قُبيل موته:
(And he said, The LORD came from Sinai, and rose up from Seir unto them; he shined forth from mount Paran, and he came with ten thousands of saints: from his right hand went a fiery law for them.)
(KJV) من نسخة المَلِك جِيْمس
التقينا في الجزء الأول من هذا المقال مع أحداث غزوة بدر في أحد أهم النصوص التي تنبأت بها (رؤيا يوحنا: 14) وسنجد في هذا المقال نصوصاً أخرى تضيف معلومات تفصيلية إلى الأحداث.
تاريخ الغزوة: ورد في سفر إشعياء الإصحاح 21؛ بعد الكلام على هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وبعد عرض مَراسِم الاستقبال ونتائج هذه الخطوة من إقامة دولة لها جيش وقوة... جاء فيه: (فإنه هكذا قال لي السيد: في مدة سَنة كَسَنة الأجير يَفنى كلُّ مَجْد قيدار 17 وبقيةُ عَدَدِ قِسِيِّ أبطال بني قيدار تَقِلُّ لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم) إشعياء: 21/16، 17.